عصام عيد فهمي أبو غربية

424

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

ومن خلال الاطلاع على كتب السيوطي التطبيقية نجد مسائل كثيرة ذكر فيها السيوطي استدلال النحاة بالأصل ومن ذلك : ( 1 ) يذكر أنّ من الموصولات : ( ذا ) بشرطين : « أن تكون غير ملغاة . والمراد بالإلغاء : أن تركب مع ) ما ) ، فتصير اسما واحدا ، وأن تكون بعد استفهام ب ( ما ) أو ( من ) كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ 243 أي : ما الذي ينفقونه ؟ . . . وأصل ( ذا ) الموصولة هي المشار بها جرّد من معنى الإشارة ، واستعمل موصولا بالشرطين المذكورين » 244 . ( 2 ) يذكر أن « الأصل في ( من ) وقوعها على العاقل ، ولا يقع على غير العاقل إلا في مواضع . . . والغالب في ( ما ) وقوعها على غير العاقل ، وقد يقع للعاقل نادرا . . . » 245 . وهو - هنا - يذكر الأصل مع الغالب . ( 3 ) يذكر أن « الأصل تعريف المبتدأ ؛ لأنه المسند إليه ؛ فحقه أن يكون معلوما ؛ لأن الإسناد إلى المجهول لا يفيد ، وتنكير الخبر ؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ، والفعل يلزمه التنكير ، فرجّح تنكير الخبر على تعريفه » مواضع . . . والغالب في ( ما ) وقوعها على غير العاقل ، وقد يقع للعاقل نادرا . . . » 246 . ( 4 ) « الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر ؛ لأن المبتدأ محكوم عليه فلا بدّ من تقديمه ليتحقق ، ويجوز تأخيره حيث لا مانع نحو : قائم زيد . ويجب التزام الأصل لأسباب . . . » 247 ( 5 ) « لما كان الخبر مرتبطا بالمبتدأ ارتباط المحكوم به بالمحكوم عليه لم يحتج إلى حرف رابط بينهما ، كما لم يحتج الفعل والفاعل إلى ذلك ، فكان الأصل ألا تدخل الفاء على شئ من خبر المبتدأ ، لكن لما لحظ في بعض الأخبار معنى ما يدخل الفاء فيه دخلت ، وهو الشرط والجزاء . . . » 248 . ( 6 ) « ذهب قوم إلى أن ( ليس ) و ( ما ) مخصوصان بنفي الحال . وبنوا على ذلك أنهما يعيّنان المضارع له . وذهب آخرون إلى أنهما ينفيان الحال ، والماضي ، والمستقبل . والصحيح توسّط . ذكره الشلوبين يجمع بين القولين ، وهو أن أصلهما لنفى الحال ، ما لم يكن الخبر مخصوصا بزمان فبحسبه .